علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
106
شرح جمل الزجاجي
" القائم أنت " ، أو اسم " ما " ، وذلك نحو قولهم : " ما أنت قائما " ، أو خبر " إنّ " ، نحو قولك : " إنّ القائم أنت " ، أو يكون العامل فيه صفة جارية على غير من هي له ، وذلك نحو قولك : " زيد هند ضاربها هو " ، أو مصدرا مضافا إلى المفعول ، نحو قولك : " زيد عجبت من ضربك هو " ، تريد : من أن ضربك هو . وما عدا ذلك فمتصل . والمنصوب كلّه متّصل إلّا أن تفصل بينه وبين عامله " إلّا " أو حرف عطف ، نحو قولك : " ما ضرب زيد إلّا إيّاك " ، و " ضربت زيدا فإيّاك " ، ولا يجوز أن تقول : " ما ضربت إلّاك " ، إلّا في ضرورة كقول الشاعر [ من البسيط ] : . . . * ألّا يجاورنا إلاك ديّار " 1 " وفي ما هو مفصول بينه وبين عامله ب " إلّا " في المعنى من الخلاف مثل ما في المرفوع ، وذلك نحو قول الشاعر [ من الهزج ] : " 459 " - كأنّا يوم قرّى إنّ * ما نقتل إيّانا فسيبويه رحمه اللّه جعله ضرورة والزجاج ذهب إلى أنّه غير ضرورة ، وقد بيّنت لك الصحيح من المذهبين .
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 269 . ( 459 ) - التخريج : البيت لذي الإصبع العدوانيّ في خزانة الأدب 5 / 280 ، 282 ؛ والخصائص 2 / 179 ؛ وشرح المفصل 3 / 101 ، 102 ؛ ولسان العرب 13 / 115 ( حسن ) ، 15 / 439 ( أيا ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 194 ؛ والكتاب 2 / 111 ، 362 . اللغة : قرّى : موضع في بلاد بني الحارث بن كعب . المعنى : كأن أعداءنا الذين أوقعنا فيهم القتل هم نحن في السيادة والحسن . الإعراب : " كأنا " : حرف مشبه بالفعل ، و " نا " : ضمير متصل مبني على السكون في محلّ نصب اسمه . " يوم " : مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل " نقتل " . " قرّى " : مضاف إليه مجرور بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر نيابة عن الكسرة لأنّه ممنوع من الصرف . " إنما " : كافّة ومكفوفة . " نقتل " : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل : ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن . " إيانا " : ضمير نصب منفصل في محل نصب مفعول به . وجملة " كأنا إنما نقتل " : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة " نقتل " : في محل رفع خبر . والشاهد فيه قوله : " نقتل إيانا " حيث انفصل الضمير عن عامله لأنه في معنى المفصول بينه وبين عامله ب " إلّا " ، كأنه قال : ما نقتل إلّا إيّانا .